حكم مشاركة النصارى احتفالاتهم في رأس السنة الميلادية - فتوى فضيلة الشيخ أبوعبد السلام الجزائري حفظه الله تعالى

  • PDF
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

alt

السؤال:

ماذا يُقال لمَن يشاركون النّصارى في احتفالاتهم بعيد المسيح في آخر السنة؟

الجواب:

قال تعالى: {إنّ الدّين عند الله الإسلام} آل عمران:19.

وقال أيضًا: {ومَن يَبْتَغِ غيرَ الإسلام دِينًا فلن يُقبَلَ منه وهو في الآخرةِ من الخاسرين} آل عمران:85.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: “لا يَسمع بي يهودي ولا نصراني ثمّ لا يؤمن بي إلاّ حرَّم الله عليه الجنّة”.

فالدّين الّذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولا يقبل منهم دينًا سواه هو الإسلام الّذي أتمّ الله بيانه ببعثة محمّد صلّى الله عليه وسلّم خاتم الأنبياء والرّسل، بعثه الله بشريعة نسخت جميع الشّرائع، ذلك أنّه لا تعامل بين المسلمين وبين غير المسلمين إلاّ في الإطار الّذي حدّده الكتاب والسّنّة وفق منهج علمي دقيق.

وإنّه لمن المخزن حقًا أن ترى أناسًا أنعم الله عليهم بنعمة الهداية إلى الإسلام فلم يشكروها، بل وراحوا يفعلون ما يخالف تعاليم الإسلام وأحكامه وعقيدته من ذلك: التشبّه بأعداء الدّين وأعداء الله من اليهود والنّصارى، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لتتبعنّ سَنن من قبلكم شِبرًا بشير وذراعًا بذراع حتّى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنّصارى؟ قال: فمَن؟” أخرجه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “مَن تشبَّه بقوم فهو منهم” أخرجه أحمد وغيره وهو حديث صحيح.

وقد أجمع العلماء على تحريم مشاركة الكفار والمشركين أعيادهم.

روى أبو داود عن ثابت بن الضحّاك رضي الله عنه قال: “نذر رجل على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن ينحر إبلاً ببُوانة، فقال رضي الله عنه: إنّي نذرتُ أن أنحر ببُوانة، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟

قالوا: لا.

قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟

قالوا: لا.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أوف بنَذرك، فإنّه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم” أخرجه أبو داود وهو حديث صحيح.

وبُوانة: هو اسم علم لمكان، فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يأذن لذاك الرجل بالوفاء بنذره حتّى تأكّد من أنّ ذلك المكان لم يكن فيه عيد من أعياد المشركين.

وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : “مَن بنا في بلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبَّه بهم حتّى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة” رواه البيهقي، والنَّيروز هو رأس السنة الميلادية، والمهرجان هو أوّل الخريف.

وقال عمر رضي الله عنه: “لا تدخلوا على النّصارى يوم عيدهم، فإنّ السّخط والغضب ينزل عليهم”.

وقال ابن القيم رحمه الله: [إنّ الاحتفال بأعياد الكفّار إن لم يكن كفرًا فهو حرام].

وقد نقل علماء المالكية قول الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة، وهو تحريم مشاركة النّصارى في عيدهم، وانظر في هذا “المدخل” لابن الحاج المالكي... ولا عيد للمسلمين إلاّ عيد الفطر وعيد الأضحى، ومن ادعى وجود عيد آخر زيادة عليهما فقد افترى على الله وعلى رسوله الكذب، إلاّ من ربطه بالدّين والعبادة.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كان لأهل الجاهلية يومان في كلّ سنة يلعبون فيهما، فلمّا قدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة قال: “كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى”، أخرجه النّسائي وأحمد وهو صحيح.

وشكّ في أنّ تهنئة النّصارى في يوم عيدهم وإظهار شيء من شعائرهم أو مظهر احتفالهم كصنع حلوى خاصة أو بيعها أو شرائها، يعتبر من الولاء لأعداء الله، والله تعالى يقول: {يا أيُّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهودَ والنّصارى أولياءَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ ومَن يَتَوَلَّهُم منكم فإنّه منهم إنّ اللهَ لا يهدي القومَ الظّالمين} المائدة:51.

وقال: {يا أيُّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عَدُوّي وعدوّكم أولياءَ تُلْقون إليهم بالمَودّة وقد كفروا بما جاءَهُم من الحقّ} الممتحنة:1.

وعلى كلّ مؤمن علم الحكم في هذه القضية الخطيرة، أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يمتثل إلى قوله سبحانه وتعالى: {وما كان لمُؤمِنٍ ولا مؤمنة إذا قَضَى الله ورَسُولُه أمرًا أن يكونَ لهُمُ الخِيَرَةُ من أمرهم ومَن يَعصِ اللهَ ورسولَه فقد ضَلَّ ضلالاً مبينًا} الأحزاب:36.

وقوله عزّ وجلّ: {وقالوا سَمِعنا وأطَعنَا غُفرانَك ربَّنا وإليكَ المصير} البقرة:285.

آخر تحديث: الثلاثاء, 31 ديسمبر 2013 17:12

You are here