... وَيَبقَى الأَثَرُ - الأستاذ محمد الهادي الحسني

  • PDF
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

alt

تنادى يوم 7 ـ 12 ـ 2013 ثلّة من حَوارِيّي الشيخ أحمد سحنون ومحبيه إلى يوم دراسي عن شخصيته وآثاره وأفكاره، و ذلك بمناسبة انصرام عشر حجج على انتقاله من الفانية إلى الباقية، فكان يوما مشهودا، لنوعية من حضّر، و من حاضر، و من حضر.

و قد أقيم هذا اليوم الدراسي في "دار القرآن ـ أحمد سحنون"، المجاورة لمسجد أسامة بن زيد، بحي لاَكونكورْد.

و إني أفترص هذه الفرصة فأدعو إلى إطلاق اسم الشيخ أحمد سحنون على هذا الحي، اعترافا بجهوده الكبيرة و أعماله الكثيرة في سبيل الإسلام، و الجزائر أرض الجهاد و الإسلام.. و لفضله على ذلك الحي، و لخدماته التي قدمها لسكانه.

كان هذا اليوم الدراسي تحت شعار "يمضي الرجال.. و يبقى الأثر".

لقد نَسَأَ الله ـ عز وجل ـ في أجَل عبده سحنون، فكاد يتم القرن من عمره، و لكنه في النهاية مضى إلى ربه، تاركا وراءه ذكرًا حسنا، و علما نافعا، و عملا صالحا، و مكتبة عامرة، وقفها على طلاب العلم و المعرفة، و رجالاً أكملوا الموجود من أعماله، و هم عازمون على إيجاد المفقود من آماله.

لقد أجمع المتدخلون من محاضرين و شهداء على أن الشيخ سحنونًا كان كسيدنا موسى ـ عليه السلام ـ القائل: "رب إني لِمَا أنزلتَ إليَّ من خير فقير"؛ و لكنه كان من أغنى الأغنياء في الأخلاق الحسنة و الصالح من الأعمال، و الطيب من الأقوال، و لم يكن في ذلك مُرائيا، و لا منَّانًا، و لا مستكثرا.. بل كان يعمل و يضرع إلى الله ـ عز وجل ـ أن يخلص عمله، و يتقبله بقبول حسن.

لقد عدد المتدخلون و هم ممن عرفوا الشيخ سحنونا ــ صحبة، و رواية و دراية ــ من أخلاقه ما كاد يصعب حصره، و ضربوا لكل خُلقٍ ذكروه أمثلة حية. و تكاد هذه الأخلاق كلها تكون في درجة واحدة، و في مستوًى واحد، و لهذا كان عصيا على الذين حاولوا شراء ذمته، و استنزال همته.. بوسائل الترغيب و أساليب الترهيب، و منهم أحد الوزراء أراد أن يسيء إلى الشيخ، فاستدفعه دفع ثمن كراء المنزل الذي يشغله، و هو تابع لمسجد أسامة بن زيد، و قد أخبرني أحد الثقات بأن "الوزير" ـ الذي وصفه أحد أصدقائه بأنه يأكل الطعام و لا يمشي في الأسواق ـ حاول الاستيلاء على مكتبة توجد فوق منزل الشيخ، فأراه الشيخ عزة المؤمن، و أسمعه ما لا يرضى من القول فارعوى، و ما يزال هذا "الوزير" ــ كما أخبرت ــ لم يرجع حتى الآن ما استعاره من الشيخ سحنون من كتب.

و من أحسن ما سمعت أن الشيخ سحنونا كان يجسد عزة المؤمن الحقيقي، بحيث إن زاره شخص متواضع قام له، و سلم عليه، و رحب به ؛ و إن زاره "مغرور" لمال أو لجاه، ظل الشيخ مستلقيا فيضطر ذلك "المغرور" أن ينكب على وجهه ليسلم على الشيخ. و صدق الله ــ عز وجل ــ القائل:

"و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين".

لقد كان الألم يعصر قلب الشيخ المرهف لما فعل السفهاء بالجزائر، حيث جعلوها من أكثر البلدان فسادا و اتساخا، و ردوها أسفل سافلين لعقم عقولهم و سوء أخلاقهم، و صغر هممهم، و قد مات و في نفسه أشياء من ذلك.

أختم هذه الكلمة بالإلحاح على أسرة الشيخ لتمكين أهل الذكر من العلماء و الأساتذة من الإشراف على نشر آثار الشيخ نشرا علميا، فديوانه الذي نشر حديثا في جزأين يحتوي على نقائص كثيرة من حيث الأخطاء بشتى أنواعها، و نشر ما لم ينشر من هذه الآثار.

رحم الله الشيخ أحمد سحنونًا و أنزل عليه شآبيب رحمته.. و جعله في مقعد الصدق عند مليك مقتدر..

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

آخر تحديث: الثلاثاء, 10 ديسمبر 2013 14:02

You are here